ابن بسام
379
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
نستنزر [ 1 ] ، ما نبّهنا لنحمده ونشكر ، فإن اعترض عليك أنّ شكاله قد يصنع من ليف ودوم وشبهه ، فأقلّ ما يوجبه أن يعقل به بعير ، وقد قال الصدّيق [ 2 ] : لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه ، ذكر في التفسير أن معناه « ثمن عقال » إذ ذلك حزم في الملّة ، وابتداع محدث [ 3 ] في زكاة الأمة . ولولا خوف الطول [ 4 ] بإقامة معاذيرك لأمعنّا في التوجيه ، ولكنّ الإشارة كافية لمن عقل ، كما أنّ الإطالة غير مقنعة لمن ساء فهمه وجهل . وله من رقعة [ 5 ] خاطب بها الوزير ابن محامس عناية بالكاتب ابن أرقم : مكاسب الشّعراء - أعزّك اللّه - من مواهب [ 6 ] الأمراء وعنايات الوزراء ؛ ومن شنأ الأدباء فإنما [ 7 ] يناقض أرباب الرئاسة ، ويعارض أقطاب الوزارة ؛ / وكانت عند الأديب ابن أرقم المحتفل في شكرك احتفالي ، والمطنب في حمدك إطنابي ، بضاعة مزجاة أنفق في جمعها مصاصة أيّام العمر ، وخلاصة قوافي الشعر ، وقطع في اكتسابها ظهري [ 8 ] البرّ والبحر ، وصلي بجمرتي القرّ والحرّ ، حتى إذا وفت بثمن خادم من الوخش ، لم ينتظر نماء المال ، إلى أن يفي برأس غال ، لتوقّعه أن ينقضي الزمان ، ولم يقض أربا من القيان [ 9 ] ، ويصير من كبرة السنّ ، إلى حيث لا يقدر على ذلك الفنّ ، فاقتنى بوشقة [ 10 ] صبية فيها بلغة لمن كان ذا عزبة ، وفضلت [ 11 ] له خمسة وعشرون دينارا ، عدد نصف سنيه الماضية ، وفشا في قوم هجاء ظنّوه من شعره رجما بالغيب ، وحاشا لأدبه من السّفه ، واختلقوا أنّه ابتاع بما بقي له مهرا هجينا ، وثورا مربّبا [ 12 ] ، وتبنّى بنتا [ 13 ] ، ثم تلا قوله تعالى :
--> [ 1 ] ط د : فكيف يستنزر ؛ س : يستغزر . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 1 : 1873 . [ 3 ] ط د س : وابتداع لحدث . [ 4 ] ط د س : الإطالة . [ 5 ] ط د س : أخرى . [ 6 ] ط د : مراتب ؛ م : واهب . [ 7 ] ط د س : كأنما . [ 8 ] ب م : ظهر . [ 9 ] م : العيال ؛ ب : العيان . [ 10 ] س : بوسعه ؛ ط : برشقة . [ 11 ] ط د س : ووصلت . [ 12 ] ب م : مربيا ؛ ط د س : هزيلا . [ 13 ] ط د س : وتبنى ( ط : وتبنا ) بنينا ؛ وفي م ب بعدها : وزرع .